المرشد الإيراني: النفوذ الأمريكي يتراجع إلى نقطة اللاعودة.. ويحذر من رد عسكري واسع على أي هجوم جديد
أكد المرشد الإيراني مجتبى حسيني خامنئي أن الولايات المتحدة تشهد تراجعًا متسارعًا في نفوذها العسكري ومكانتها الدولية، معتبرًا أن الهيمنة الأمريكية على النظام العالمي تواجه مرحلة من الانحسار، وأن محاولات واشنطن إخضاع طهران وفرض إرادتها عليها لم تحقق أهدافها.
وقال خامنئي، في رسالة بمناسبة اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي ويوم الطالب في إيران، الموافق 4 نوفمبر، إن الولايات المتحدة فقدت جزءًا كبيرًا من صورتها باعتبارها قوة لا يمكن مواجهتها، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة في منطقة الخليج العربي، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز، أظهرت – بحسب تعبيره – حدود القدرات الأمريكية، وأثارت تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على حماية حلفائها.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن المرشد قوله إن المواجهة مع الولايات المتحدة لم تعد مرتبطة فقط بذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، وإنما تحولت إلى صراع ممتد، يتطلب استمرار الموقف الإيراني الرافض للهيمنة والتدخلات الأمريكية.
وتناول المرشد الإيراني في رسالته تاريخ العلاقات المتوترة بين البلدين، متهمًا الولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الداخلية لإيران منذ عام 1953، عندما وقع الانقلاب الذي أطاح بحكومة محمد مصدق، معتبرًا أن واشنطن استهدفت من ذلك تعزيز سيطرتها على الموارد الإيرانية، وفي مقدمتها النفط.
كما وجه اتهامات لواشنطن بدعم نظام الشاه وأجهزته الأمنية، ومساندة تحركات انفصالية ومحاولات انقلابية عقب الثورة الإسلامية عام 1979، إلى جانب دعم العراق خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي.
وأشار خامنئي كذلك إلى إسقاط طائرة ركاب إيرانية، والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على بلاده، فضلًا عن اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، والضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران.
واعتبر أن هذه الأحداث تمثل، من وجهة نظر طهران، حلقات متتابعة من الضغوط الرامية إلى إضعاف الدولة الإيرانية وتقويض نظامها السياسي، متهمًا واشنطن بالسعي إلى تفكيك البلاد وإخضاع شعبها، ومؤكدًا أن هذه المحاولات لم تنجح في كسر تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية.
وفيما يتعلق بالتطورات العسكرية في المنطقة، ربط المرشد الإيراني بين تحركات بلاده في مضيق هرمز واستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة، وما وصفه بالرد على الهجمات الأمريكية والاعتداءات التي تعرضت لها إيران خلال الحرب الأخيرة.
وحذر خامنئي من أن تجدد الهجمات ضد بلاده سيقابل برد عسكري أوسع، مشددًا على أن طهران لن تتعامل مع أي اعتداء جديد باعتباره حدثًا عابرًا، وأن التطورات الميدانية الأخيرة، وفق رؤيته، كشفت عن حدود الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
كما أشاد بما وصفه بوحدة جبهة المقاومة، مشيرًا إلى حلفاء إيران في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، ومعتبرًا أن التحركات الإقليمية لهذه الأطراف تسهم في إحداث تغييرات على خريطة التوازنات الدولية، مع تراجع الدور الأمريكي.
وعلى صعيد المسار السياسي، شدد خامنئي على أن إيران لا ينبغي أن تبني حساباتها على احتمالات تغير السياسة الأمريكية نتيجة التحولات الحزبية أو السياسية داخل واشنطن، كما رفض التعويل على تقديم تنازلات للولايات المتحدة باعتبارها وسيلة لإنهاء الخلافات بين البلدين.
ورأى المرشد الإيراني أن الاستجابة للضغوط الأمريكية قد تؤدي إلى مطالبة طهران بتنازلات إضافية، فضلًا عن تشجيع واشنطن على مواصلة سياساتها التصعيدية، مؤكدًا أن بلاده يجب أن تحافظ على ما وصفه بمكتسباتها الوطنية والسياسية.
ودعا إلى مواصلة استراتيجية تعزيز قوة إيران في مختلف المجالات، من خلال تطوير القدرات العسكرية والاقتصادية والعلمية، والعمل على ترسيخ الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي، باعتبارها عناصر أساسية لمواجهة الضغوط الخارجية.
وفي السياق نفسه، طالب المسؤولين الإيرانيين بتكثيف التواصل مع المواطنين، والعمل على تحسين الأوضاع المعيشية وتطوير مستوى الخدمات، مشددًا على أهمية الحفاظ على كرامة الشعب واستقلال القرار الوطني.
واختتم المرشد الإيراني رسالته بتوجيه حديثه إلى الشباب وطلاب الجامعات والمدارس، معتبرًا أنهم يمثلون عنصرًا رئيسيًا في تحديد مستقبل البلاد، وداعيًا إلى عدم الاستسلام لليأس والإحباط، والتمسك بالأمل والثقة في قدرة إيران على تحقيق أهدافها.
وأكد أهمية الاستثمار في التعليم والمعرفة واكتساب المهارات، إلى جانب الالتزام بالأخلاق والانضباط والعمل الجاد، مشيرًا إلى أن بناء القدرات البشرية يمثل أحد الأسس المهمة لتعزيز مكانة البلاد ومواجهة التحديات المستقبلية.
وأعرب خامنئي في ختام رسالته عن تطلعه إلى تحقيق المزيد من التقدم والازدهار لإيران، في وقت تتواصل فيه المواجهة السياسية والعسكرية بين طهران وواشنطن، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتباين المواقف بشأن مستقبل النفوذ الأمريكي في المنطقة.






